*بقلم✍ الهادي حسين "شكر الرئيس بري رأس الحربة السياسية وميزان لبنان الداخلي «بِتسَخّن منسَخّن، بتبَرّد منبَرّد»: نهج لا انفعال"*

عاجل

الفئة

shadow


*كتب الزميل هادي حسين شكر لموقع صدى فور برس*✍️

في السياسة اللبنانية، ثمة رجال يُحسب لهم الحساب، وثمة رجال يُبنى عليهم التوازن، وثمة رجل واحد يشكّل الاثنتين معاً: الرئيس نبيه بري.

في تصريحه الأخير لجريدة الجمهورية وفي رسالة لرئيس الحكومة نواف سلام «بِتسَخّن منسَخّن، بتبَرّد منبَرّد»، لا يتحدث رئيس مجلس النواب بكلام إنشائي أو شعبوي، بل يرسم بخفّة لغوية مساراً سياسياً يحمل في مضمونه إشارات كبرى إلى الداخل اللبناني والخارج الإقليمي والدولي. هو لا يهدد ولا يتوعّد، لكنه يُنذر من يقرأ بعين سياسية بأن المراحل القادمة مفتوحة على كافة الاحتمالات، وبأن عين التينة لا تتفرّج، بل تمسك بخيوط اللعبة بدقّة.

ما يقوله الرئيس بري ليس انعكاساً لوضع قائم، بل تثبيت لنهج سياسي واضح: "نحن لا نُستفَز، لكن لا نُستَضعف". وفي هذا، يطرح الرئيس بري نفسه لا كفاعل عادي، بل كمُشرف على إيقاع البلاد السياسي. هو من يُعطي الإشارة للبدء أو للتراجع، بناءً على تقدير دقيق للميزان الوطني والإقليمي.

عبارته ليست موقفاً موضعياً، بل تعبير عن فلسفة سياسية ترافقه منذ سنوات: عدم التفريط بالثوابت، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية، لكن في الوقت نفسه، 
عدم ترك الساحة لمن يريد التفرد أو فرض التوجهات الأحادية.

منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، لا يُذكر استحقاق دستوري كبير إلا وكان الرئيس بري أحد مفاتيحه الأساسية. هو رئيس مجلس النواب منذ 1992، ليس بقوة الموقع فحسب، بل بقوة الحضور، والتأثير، والتوازن.
في بلد تهدّده الطموحات الفئوية والانهيارات المتكررة، 
يشكّل الرئيس بري عنصر الاستقرار الوحيد الذي حافظ على مؤسسات الدولة في وجه الرياح العاتية.

هو ليس ممثلاً للشيعة فحسب، بل شريك فعلي في بناء النظام، 
ومدافع عن منطق الشراكة الوطنية. 
يحاور الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويبقي خط الرجعة مفتوحاً دائماً، لأنه يدرك أن لبنان لا يُدار بالعزل، بل بالتوازن والتقاطعات.

خارجياً، يُنظر إلى الرئيس بري كـ "عقل شيعي سياسي" معتدل ففي تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست عام 1985 بعنوان "نبيه بري: صوت أمل"، 
وُصف بري بأنه "المتحدث الرئيسي باسم القوة الشيعية المتنامية في لبنان،
يتمتع بمصداقية داخلية وقدرة على التواصل الإقليمي والدولي. 
حين تشتد الضغوط الإقليمية، 
غالباً ما يُطلب دوره ليقود وساطات أو يُجسّد رسائل، 
وحين تُطرح مبادرات دولية،
يكون اسمه بين الأسماء القليلة التي يُعوّل عليها لتأمين الغطاء اللبناني لها.

في ظل التطورات المتسارعة على حدود الجنوب، وفي وقت تتعقّد فيه معادلة الصراع والتفاوض في المنطقة،
تبرز أهمية موقع الرئيس بري كضامن للحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، 
وكحلقة وصل بين القرار اللبناني وميزان القوى في الإقليم. 
لا يتحدّث كثيراً، لكنه حين يفعل، فإنّ كلماته تُسجّل وتُفكك وتُقرأ في العواصم.


ولأولئك الذين يراهنون في الداخل على شرخٍ في الجبهة الشيعية أو اختلافٍ في المقاربات، تبقى الحقيقة واحدة:
الثنائي ليس تكتلاً عابراً بل بنيان متماسك، 
عنوانه الثقة والولاء، ومصيره واحد لا يتجزأ. فالمراهنات على الانقسام تتساقط عند أول اختبار، وتبقى الشراكة ثابتة، صلبة، 
تشكّل صخرة في وجه كل محاولات التشكيك أو الاختراق.

الرئيس نبيه بري، بكل حكمته وتجربته، شكّل صمّام الأمان في هذه الشراكة،
بينما عبّر حزب الله مراراً عن وفائه لقيادة حركة أمل وثباتها. 
بينهما محبة لا تُقال، 
بل تُمارس في الميدان والسياسة، في الحرب والسلم، في الانتصارات والتحديات.
إنها شراكة لا تهتز،
لأنها تأسست على الإيمان بوحدة المصير والموقف،
وعلى محبة صادقة تُترجم بالوفاء لا بالشعارات.

ختاماً
«بِتسَخّن منسَخّن، بتبَرّد منبَرّد» ليست مجرد عبارة عابرة. إنها تلخيص لمدرسة سياسية كاملة، 
شعارها: نحن لا نبدأ النار، لكننا لا نغادر الساحة. 
وفي النهاية، وحده من يعرف متى يُمسك النار ومتى يطفئها، يظل لاعباً لا غنى عنه في معركة الوطن.

هادي حسين شكر

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة